نشرت تحت تصنيف خواطر

في مكانٍ ما …

في مكان ٍ ما امرأة وحيدة ونساء عدة ،

و خيوط من ولاءات الخضوع ،

تعيد أمجاد النجوم السالفة ،

و حقول كامتداد يشبه الزمن ،

كثيف حين ولادة سنبلة ،

و عقيم عند احتضار الايقاع !

فيما يشبه المساء :

تشرع الوحيدة في محرابها بحياكة أردية الذكرى ،

تنفرط بكرة الصوف و كأنها ترجو المدد !

تبتهل الشاردة عند إدبار شظية بائدة ،

تعيد تراتيل الطفولة في ليلة لا يشيخ فيها القمر !

تنام على وسائد الصِّبا ،

تستولد روحها من الفجر الأول .

التقاطة هادئة في ٢٠١٨
نشرت تحت تصنيف خواطر

مقابــِرُ النَّـدى

غابت نشوة الأماني الأولى ليلة زفاف المعروف ،

فغدا الحب قرينه ،

و استوى الذُّل على سرائره ،

تواترت العطايا عواصفا

احتضرت فصول الورد

و فرَّت أسراب العصافير

و لم يتبق من حدائق الهناء

سوى أستار الزمن القديم

التي أثارت جموح الحيوان .

تجلَّت عند حظائر الثورة شيخة المغدورين ،

تجرّ حبال الجمائل

تدسّها عند باب الحقل النائم ،

تقلب سترة الأبجديات ،

تبتهل للفضاءات العلى ،

لتنبض قطرات الندى .

تحت سماء لوس أنجلوس ٢٠١٨
نشرت تحت تصنيف خواطر

الإمساك بالزَّمن !

الظروف تدرسنا كيف نولد حشدًا غفيرًا من الدلالات بكلمات قليلة

للعزيزة إيليف شافاق

حساسيتي المفرطة من أن أكون مصدر إزعاج ،
أو أن تكون أحاديثي الغير مهمة كالعبء على أحدهم،
تجعلني أنتظر لحظة نهاية اليوم حين أنتهي من أعمالي و أتفرغ لكتابة موقف لا يحمل أي أهمية حقيقية سوى الإمساك بالزمن …!
في هذا اليوم بهذا التاريخ و في هذا الوقت
ما الذي حدث ؟!!!
هنا تكمن متعتي الحقيقية في الاسترسال بذكر موقف أو حتى شعوري نحو الموقف ولو كان تافهاً في اللحظة التي يغرب فيها الوعي عن عقلي ” قبل النوم ” !
أتخيّل لو أني لن أستيقظ غداً لأشعر بجمالية اليوم الفائت و ما بعده و حتى الروتين !
لا يجب أن أدوّن موقفاً في حياتي بواقعية و عقلانية ،
فالخيال حتى الثمالة أعذب بكثير من سرد ما حدث في الواقع القاتل …!
أستحي والله أن أتحدث مع أحد مثلاً :
عن طريقتي في شطف الأرض و متعتي الرهيبة بهذا النشاط
الذي أقوم به على مرحلتين لأَنِّي بذلك أتنعّم بصفاء الذهن …!
رغوة الصابون مع انسكاب الماء و رائحة النظافة المتطايرة في البيت ،
هذا الفعل يوقظ حواسي كلها و يجعلها في أحسن حال !
هذا أمر من الأمور الغير جديرة بالذكر و لو امتلأت بها نفسي،
أمور لا تحتملها سوى ملاحظات الهاتف، أو دفتر يومياتك الخاص … دفترك يحتمل ما لا يسعه قلب بشر !

النرويج ٢٠١٩
نشرت تحت تصنيف خواطر

إلى سيدتي الراحلة …

‏مدخل المبنى القديم الذي كنت أحضر فيه دورة تدريبية لمعلمات اللغة الإنجليزية .

‏لم أرَ هذا الكرسي في الأيام الفائتة !
‏افي عز نشاطي و شعوري بالرضا وقعت عيني عليه ، تذكرت آخر أيام جدتي الله يرحمها، أحسست بالدوار لوهلة مع روائح البخور الصارخة في المبنى مخلوطة بالقهوة العربية…

أعرف أنه يجب علي أن أتجاوزهذا كلّه،
‏لكن كل شيء في هذا المبنى صار يذكرني بها!
‏أصوات مكيفات الويندوز القديمة،
‏أشكال السيدات هنا تقليدية للغاية يشبهن السيدات اللاتي رأيتهن في طفولتي عند جدتي، طاولة الضيافة بمحتوياتها البسيطة التي لا تشبه تكلفّنا اليوم ذكرتني بضيافة جدتي في صحته،

ليتني لم أنتبه للكرسي المتحرك حتى لا أُفزِع حزني النائم !

‏رحم الله جدتي و كتب لي معها لقاءات أحلى مما اختتمت به حياتها في الدنيا .

نشرت تحت تصنيف خواطر

كآبة الشفق …

يا هفوات الصِّبا

يا صَبْوَة الغريق

يا حشود الحِصن

يا ترنيمة الصبح الأليق ،،،

تحلّقت حولي التمائم حين صدق الفجر ،

و التفت ساقيّ ابتلاءاتي بمسرّاتي ،

تلاشت دساتير روحي فعدت لأول سطر ،

أنساب في أقباء الموت و أقلّب على أطلال القبور حيواتي ،

أبتلع الآهات في منتصف الشفق ،

أبتهل للساعة الافلة ،

أصبُّ قرابين حنيني

تلهو نجمتي بأطياف الغروب و ألوانه ،

فينتابني سكون الظلام .

التقاطة من أعمال Johanna Stickland ، لشبونة ٢٠١٩
نشرت تحت تصنيف خواطر

المترفَة التَّعيسة !

‏فترة تدريسي في المعهد قابلت فتيات مضطهدات يصارعن من أجل تعلم اللغة الإنجليزية و العمل للسير نحو حياة أفضل ، لم يدركن حقيقة حجم بطولتهن و لم يكتبن ذلك في تويتر …!

‏كن مشغولات لتحقيق أهدافهن .

‏كان هناك أيضاً فتيات مترفات ناعمات يتقمصن أدوار المناضلات ، الواحدة منهن تأتي المعهد مع سائقها الخاص أو أحد أفراد أسرتها مع كوب قهوة و قطعة حلوى “أورجانيك” ، بكامل بريقها و تزعم أنها تعيش صراعات و حروب في حياتها الهادئة ..!

‏كن صانعات مأساة و نكد من شدة الترف .

‏أي صراع هذا الذي تدخل فيه فتاة تعيش وسط أسرة ، و لها غرفتها الخاصة ، و هاتف حديث ، و صينية عطورات فرنسية ، و الكثير من أدوات الزينة ، و قطة … و شعور كامل بالأفضلية و التميز ؟!

‏المشاجرات الفارغة و أحاديث النسوان …. كل هذا لا يمثل صراعاً حقيقياً للفتاة “العاقلة”.

‏الصراع يبدأ مع عدم توفر المادة ، و حرمان من أبسط الحقوق “الاختيار” ، و قد يزداد سوءاً إذا استنزفت الفتاة طاقاتها في حماية نفسها من العنف بشتى أشكاله ، و في محاولاتها المتزنة للانعتاق من جلباب الضعف ، و تجميل العقول المجعدة بالمنطق لتكشف الستار عن وجه الحياة الجميل.

‏رسالتي للبنت المترفة التعيسة :

‏-تخلصي من عقدة الضعف و النكد و حب المآسي .
‏- توقفي عن تمثيل مأساة فتاة رويت في كتاب قرأتيه و أنت مستلقية على أريكتك الوثيرة .
‏- إن عجزت عن إثراء الحياة فلا تعكري صفوها.

من التقاطاتي العزيزة ….