نشرت تحت تصنيف خواطر

كآبة الشفق …

يا هفوات الصِّبا

يا صَبْوَة الغريق

يا حشود الحِصن

يا ترنيمة الصبح الأليق ،،،

تحلّقت حولي التمائم حين صدق الفجر ،

و التفت ساقيّ ابتلاءاتي بمسرّاتي ،

تلاشت دساتير روحي فعدت لأول سطر ،

أنساب في أقباء الموت و أقلّب على أطلال القبور حيواتي ،

أبتلع الآهات في منتصف الشفق ،

أبتهل للساعة الافلة ،

أصبُّ قرابين حنيني

تلهو نجمتي بأطياف الغروب و ألوانه ،

فينتابني سكون الظلام .

التقاطة من أعمال Johanna Stickland ، لشبونة ٢٠١٩
نشرت تحت تصنيف خواطر

المترفَة التَّعيسة !

‏فترة تدريسي في المعهد قابلت فتيات مضطهدات يصارعن من أجل تعلم اللغة الإنجليزية و العمل للسير نحو حياة أفضل ، لم يدركن حقيقة حجم بطولتهن و لم يكتبن ذلك في تويتر …!

‏كن مشغولات لتحقيق أهدافهن .

‏كان هناك أيضاً فتيات مترفات ناعمات يتقمصن أدوار المناضلات ، الواحدة منهن تأتي المعهد مع سائقها الخاص أو أحد أفراد أسرتها مع كوب قهوة و قطعة حلوى “أورجانيك” ، بكامل بريقها و تزعم أنها تعيش صراعات و حروب في حياتها الهادئة ..!

‏كن صانعات مأساة و نكد من شدة الترف .

‏أي صراع هذا الذي تدخل فيه فتاة تعيش وسط أسرة ، و لها غرفتها الخاصة ، و هاتف حديث ، و صينية عطورات فرنسية ، و الكثير من أدوات الزينة ، و قطة … و شعور كامل بالأفضلية و التميز ؟!

‏المشاجرات الفارغة و أحاديث النسوان …. كل هذا لا يمثل صراعاً حقيقياً للفتاة “العاقلة”.

‏الصراع يبدأ مع عدم توفر المادة ، و حرمان من أبسط الحقوق “الاختيار” ، و قد يزداد سوءاً إذا استنزفت الفتاة طاقاتها في حماية نفسها من العنف بشتى أشكاله ، و في محاولاتها المتزنة للانعتاق من جلباب الضعف ، و تجميل العقول المجعدة بالمنطق لتكشف الستار عن وجه الحياة الجميل.

‏رسالتي للبنت المترفة التعيسة :

‏-تخلصي من عقدة الضعف و النكد و حب المآسي .
‏- توقفي عن تمثيل مأساة فتاة رويت في كتاب قرأتيه و أنت مستلقية على أريكتك الوثيرة .
‏- إن عجزت عن إثراء الحياة فلا تعكري صفوها.

من التقاطاتي العزيزة ….
نشرت تحت تصنيف خواطر

حين كانت جدتي ….

‏هذا الوقت في بيت جدتي سنة ١٩٩٤
‏الراديو مفتوح على برنامج سعيد الحمد في إذاعة البحرين .
‏و أنا في غرفة الطعام القديمة ،
‏أغمس الخبز الإيراني في جبنة المراعي “هذا النوع لا نشتريه في بيتنا” ، و أشرب شاي بالحليب في أكواب جدتي المزخرفة باللون البني و الدارجة في الثمانينات،

‏بعدها تستعد جدتي لإعداد الغداء ،

‏يااااااااا الله كم كنّا في نعيم ، أمي حصه تطبخ بنفسها الكبسة … صحيح أنها كانت حادة المزاج و صارمة في قوانينها لدرجة أنها تغضب بشدة إذا دخلنا مطبخها حُفاة ، أو إذا حركنا ملعقة من مكانها و لكن هذه قوانينها و كانت دائماً تقول :”الدنيا مسيّسة”.

‏لا شيء يشبه أيامي مع جدتي ولو حاولت استدعاء ذلك بتناول الخبز الإيراني مع الشاي بالحليب على الأرض، لو كان باستطاعتي التغلغل في اللاوعي لأفقأ عيني الحزن فلا تنبثق ينابيع أحزاني كلما مررت من شارع بيتها المتصل بطفولتي و المتجذّر في أعماق كآبتي ….

نشرت تحت تصنيف خواطر

لمن لا يهمّه أمري :

سوف أستمر كعادتي أحكي لك شيئاً لن تقرأه !

اليوم

ذهبت إلى مدرستي القديمة، و نسيت تماماً كل شيء أخاف منه !

تهاطلت علي الذكريات الجميلة بغزارة ،

ونثر هبوب الروائح القديمة بذوره في عقلي ،

المكان لا يرتبط بهذه السنة و لا السنوات القليلة الماضية،

المكان مازال مرتدياً فستانه القديم ،

معالم التسعينات مشعّة في مدرستي القديمة،

كنت خفيفة و لم أخف سوى أن يصاب والداي بسوء ،

أو أن تبتلع جدتي أكثر من حبة دواء وهي ناسية،

لتبكي و تتقيأ بعدها بصوت مفزع !

تذكرت الأسماء و الوجوه القديمة على نحو أصابني بالصداع ،

فالذكريات لم تتبخّر كما ظننت،

و لكني فقدت اتصالي بما يثيرها.

وجوه الأطفال كانت مألوفة ،

و الزوايا تحتفظ بكل موقف حدث فيها،

عشت التسعينات مرّة أخرى حتى بدت لي أشكال الناس هناك قديمة!

خرجت من المكان الذي اشتاقت إلي أركانه ، لأتوجه إلى مقر عملي القديم لتقديم استقالتي ،

دخلت و كدت أختنق ، كيف كنت أقضي أوقاتي في مبنى يحرّم دخول أشعة الشمس و نسائم الهواء ؟؟؟!

كيف كنت ألف الرضا حولي ، كيف كان حال جهازي التنفسي الذي اعتاد على ركود الهواء ؟!

في مكانٍ ما …. في تلك السنة
نشرت تحت تصنيف خواطر

ليالي سنة ٢٠٠٠

‏آه … كم تشبه هذه الليلة في تكرارها ليالي سنة ٢٠٠٠ ،

‏كان لجدتي حينها يوميات مكرّرة تقضيها بالقلق و الاهتمام بطحن البن و حبات الهيل ،

‏هكذا كانت تمر الأيام … رتيبة ولا حدث مهم فيها سوى الغياب عن اليقظة و جلسات تحليل المنامات و الإيمان بالكرامات ، كانت أيام عمياء عن كل جميل !

‏كنت حينها أؤمن بأن الموت حقّ دون أن أتخيل هيئة الأيام و حالها حين يموت أحدنا !

‏مازالت النفس تفزع من الموت تارة و تستسلم له تارة أخرى بالرغم من تكدّس الملل في حياتنا !

‏لماذا تتخبط أنفسنا ما بين جزع و خنوع ؟

‏نؤمن بأن المشقة تتهاوى ساعة احتضارنا و مازلنا نتشبث بكل خيط يعيدنا إليها!

منذ وفاة جدتي و جسدي أثقل من قدرتي على حمله !

تجدد حزني حين مررت بالأمس مضطرة على الغرفة التي توفيت فيها ، شعوري خامد ، و أحلامي و آمالي تغط في غيبوبة منذ وفاة جدتي .

إلى متى ؟!

حاولت إقناع عقلي بأن الموت أمر طبيعي و أن الدراما التي في رأسي ليست سوى مبالغة اعتاد عقلي الضعيف على صناعتها !

توقفت بصعوبة عن تصوّر ليالي جدتي في القبر،

ولم أستطع حتى اللحظة نسيان حرارة جسمها المنخفضة، و حجمها الذي تقلص كثيراً حين صار جسدها فارغاً.

لا أؤمن بالمنامات و لكني بحاجة لرؤيتها مجدداً وهي حيّة ، كنت أراها كثيراً بقوتها و هيئتها القديمة، بطقوسها في الفرح الذي كان يباغتها ليخفف وطأة اكتئابها المرير ، و قلقها اللامنطقي ، و تساؤلاتها التي تجعل القلق يتسرب إلينا !

كنت أتحسر عليها مع أن جسدها الضعيف كان بين أيدينا ، كنت أشتاق لأحاديثها القليلة و المكرّرة مع أنها كانت تنطق بصعوبة . أما الآن لم يتبق لدي سوى صورتها الأخيرة .

الحقيقة أني لا أحتمل فراقها و كل شيء يذكرني فيها .

اليوم في المدرسة تذكرتها حين حاولت حل مشكلتي مع إحدى معلماتي قائلة: ” يا أبلة يا بدرة ….” ، هذا هو أسلوبها دائماً دفع الأذى بالحسنى !

أبلع أقراص الدواء و أتذكرها حين ابتلعت الكثير من الأقراص بالخطأ ، أذكر أنها كانت ليلة مريعة.

أقفل الباب و أتذكر كلمتها ” مقحوم” يعني مقفل بالمفتاح ……..

ياااااااه أنا حقاً مُتعبة .

صورة من التقاطاتي العشوائية ….
نشرت تحت تصنيف خواطر

أمسية الناي …

جموع الشمع تذوب وجدا …

تهيم ولعا

تناجي فراشة تساقطت ألوانها :

لا تنزعي ابتهاجات الحب …

لا تلعقي أجناء الهوى ،

طقوس الناي ،

ابتهالات الشمعة ،

أطياف الذكرى ،

انحناءات العشق ،

و حدائق اللقاء تزغرد لصورة استيقظت مع القمر ،

كم يطيب لي الأرق !

مع معشوقات القمر … اقتسم معهن انكسارات الضياء .

كم تغريني أسطورة الفنجان !

مع نقوش الغد … أرسم بها خرائط العودة .

صورة التقطتها من أمسيات التأمل لوس أنجلوس الساحرة ٢٠١٨